الالباب، واهل الحلم والآداب. فها انتم هرّاب، تولونهم «1» الاعقاب، وتمكنونهم الرقاب. ما هكذا ذوو الاحساب. يا بنى قيقباذ! مالكم من ملاذ، الا السيوف الشحاذ. انتم قوم طغام، وانتم ذوو الاحلام، اهل الذروة والسنام، من مضاض اهل سام. نمتكم الكرام، وكل بطل قمقام، يا اهل هذا المقام. اما منكم محامى، ولا بطل سامى. مالكم قد افشلتم، وعن الحرب قد نكلتم. طالما فيها صبرتم، فغنمتم وظفرتم.
ثم جلس باكيا حزينا اسفا مكروبا وقام مهادر «2» رئيس وزرائه، فقال: يا آل ايرانشهر ارضيتم بالقهر والغرور، ووليتم الدهر، واستشعرتم الذعر، ولزمتم الغدر، واعمطتم الشرّ «3» . اجثوا لهم على الركب، ثم اعملوا فيهم الغضب. لا تحجموا عن اللقاء واطلبوا عاجل البقاء، فعل قوم تعاونوا وانكمشوا، ولا تهاونوا.
ثم جلس، فاقبل ابن ساسان، وكان ابن عمّ دارا، فقال: يا بنى الاحرار، غلبتم على الديار، وطرتم «4» عن القرار، استعملوا الانف والبسوا للقوم الزعف «5» ، والقوهم بالجيف، تسلموا من التلف.
واقبل الاسكندر سائرا نحو دارا، حتى انتهى الى مدينة، يقال لها جوبيه «6» ، وكانت بارض كسكر فغلّقوا عليه الابواب. فامر مناديا، فنادى فيهم: ايها الناس! انتم آمنون، فافتحوا ابواب مدينتكم. فأبوا ان يفعلوا. فامر اصحاب النار ان يزرقوها بالنفط والنار. فلما احسوا بالحريق، تنادوا: ايها الملك المظّفر انا لم نغلق ابواب مدينتنا، ونحن نريد الامتناع عليك. وانّا غلقناها مخافة من ملكنا دارا، وكرهنا ان نفتحها لك طوعا، فيحتّج علينا، ويتعقبنا «7» بالمكروه.
قال: افتحوا لا بأس عليكم، فانا غير داخلها عليكم، حتى ينصرنا اللّه، عزّ وجلّ، على ملككم، ويفتح «8» جميع مملكته. ففتحوا له الابواب واخرجوا به الأنزال. فأقام هناك ثلاثا.
ثم سار حتى أتى مدينة الأهواز العتيقة. فغلقوا أيضًا ابوابها. فناداهم وقال اطمئنوا:
فلأباس عليكم، وثقوا منى بكل ما تحبوه! فانّ الله، عزّ وجلّ، ما منحنى هذا النصر إلّا لما عرفه من وفائى لمن عاهدت وعاقدت. ففتحوا له الابواب، واخرجوا الانزال. فاقأم بها
(1) . تاريخ: تولوا عنهم
(2) . النهاية: بها
(3) . يبدو الصحيح: واطعتم
(4) . تاريخ والنهاية: طردتم
(5) . النهاية: الزعط
(6) . تاريخ: جوبيه، النهاية: جونيه
(7) . النهاية: ويعاقبنا
(8) . النهاية وتاريخ: نفتح