فيه. وليس لى ان اتولّى امركم ألّا برضى منكم. وان اوّل ما ادعوكم اليه خلع «1» هذه الاصنام التى كنتم تعبدونها من دون الله، جلّ جلاله، وترك عبادتها الّتى لم تنفعكم ولا تضّركم.
وان توحّدوا الله، عزّ وجلّ، الذى خلقكم وكلأكم ورزقكم. فعليكم بطاعة الله وحده لا شريك له، والانابة الى امره، والاقرار بقضائه وقدره وبعثه وقيامته وجنته وناره. فانه المحيي المميت، ليس له ندّ ولا كفو ولا صاحبة ولا ولد. قامت السموات والارضون بأمره، واوسع «2» البرية رزقه. فكونوا اعوانا على انفسكم، ولا تسلّطونى على هراقة «3» دمائكم. وقد امرت بالاوثان «4» والاصنام التى كنتم تعبدوها من دون الله، عزّ وجلّ، ان تكسر. فان كانت الهة، كما زعمتم؛ فلتدفع «5» عن انفسها الكسر والسيئات «6» وقد اعذرتكم وانذرت فيما بينى وبينكم. اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم. فلما سمع عظماء اهل مملكته وجنوده منه ذلك، عجبوا مما ظهر لهم من رأيه، واستجابوا الى ما دعاهم اليه، وآمنوا بالله جميعا، وخلعوا الانداد التي كانوا يعبدونها من دون الله جلّت عظمته. وقالوا قبلنا امرك وآمنا بالهك لا اله الا هو وحده، ورضينا بولايتك. فمّد الله في عمرك وسوّغك ما قسم لك، واعانك فيما اولاك «7» ، وادام الله صلاحك والسرور لك في جميع امورك، واظهرك على الامم المخالفة لك.
فقال: سمعت دعاءكم وفهمت مقالتكم. فاسأل الله، عزّ وجلّ، الذى ابتلانى بالملك والسلطان عليكم ان يلقي في قلبي الرأفة والرحمة والعدل عليكم. وحسن السيرة فيكم. وقد سر «8» في سرعة اجابتكم الى ما دعوتكم من حظّكم. فاحمدوا الله، عزّ وجلّ، الذى هداكم من شفا حفرة من النار وانقذكم، فكونوا ايّاه تعبدون وبتوحيده تخلصون.
ثم كتب كتابا امر ان يقرأ على من ببابه من افناء رعيّته، ومن لم يحضر مجلسه ذلك من عظماء قومه ورؤساء بطارقته، فكان ما تضمن الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم. من الاسكندر بن الفيليفوس الى من يحضر ببابه من خاصة جنوده وعظماء اهل مملكته وعامة رعّيته. اما بعد، فان الله ولىّ الحمد قد ملّكنى عليكم رحمة منه لكم، وعمارة لبلادكم. ولما احّبّ من هدايتكم. فاتقوا اللّه ربّكم الذى بيده
(1) . تاريخ: قطع
(2) . النهاية: وواسع
(3) . تاريخ: اهراق
(4) . النهاية: الاوثان الذى
(5) . النهاية: فلتدع
(6) . تاريخ: والنسا، (؟)
(7) . تاريخ: ولاك
(8) . يبدو الصحيح: سررت