( كم مِن فَتىً كانت له مَيْعَةٌ ... أبلجَ مثلِ القمرِ الزاهِر )
( قد مرَّتِ الخيلُ بحافاتِهِ ... كمرّ غيثٍ لجِبٍ ماطِرِ )
( قد لَقِيَتْ فَهْمُ وَعَدْوَانُها ... قَتْلًا وهُلْكًا آخرَالغابرِ )
( كانوا ملوكًا سادةً في الذُّرَى ... دهرًا لها الفَخّرُ على الفاخِر )
( حتى تَسَاقَوْا كأسَهم بينهم ... بَغْيًا فَيَا للشَّاربِ الخاسِرِ )
( بادُوا فَمَنْ يَحْلُلْ بأوطانهم ... يَحْلُلْ برَسْمٍ مُقْفرٍ داثِرِ )
قال أبو عمرو ولأمامة ابنته هذه يقول ذو الإصبع ورأته قد نهض فسقط وتوكأ على العصا فبكت فقال
( جَزِعَتْ أمَامَة أن مَشَيتُ على العصا ... وتَذَكَّرَتْ إذ نحن مِ الفتْيَانِ )
( فَلَقَبْل ما رام الالهُ بكيده ... إرَمًا وهذا الحيِّ مِنْ عَدْوانِ )
( بعدَ الحكومةٍِ والفضيلة والنُّهَى ... طاف الزمانُ عليهمُ بأَوانِ )
( وتفرّقُوا وتقطّعتْ أشلاؤهم ... وتبدَّدُوا فِرَقًا بكلّ مكانِ )
( جَدَبَ البلادُ فَأُعْقِمَتْ أرحامُهُم ... والدَّهْرُ غَيَّرَهُمْ مع الحِدْثَانِ )
( حتى أبادهُمُ على أُخْرَاهم ... صَرْعَى بكلِّ نُقَيْرَةٍ ومَكَانِ )
( لا تَعْجَبَنَّ أُمَامَ من حَدَثٍ عَرَا ... فالدَّهْرُ غَيَّرَنا مع الأَزْمَانِ )