له ما لهم عندنا أمان لأنهم قد كانوا مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة فلم يجيباه إلى ما أراد وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقتلت بنو تميم فكانوا يخرجون في كل يوم إليهم فيواقعونهم ويكسبونهم بالليل وينهبون أطرافهم حتى ضجروا بذلك فلما رأى عمارة فعلهم صالحهم وخرجوا إليه فلما رأى قلتهم قال أما كنتم إلا ما أرى قالوا نعم فان شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب فقال أنا غني عن ذلك وآمنهم فقال أبو حزابة في ذلك
( لله عينَا من رأى من فوارس ... أكرَّ على المكروه منهم وأصبرا )
( وَأكرمَ لو لاقَوْا سوادًا مُقاربا ... ولكن لقُوا طَمًّا من البحر أخضرا )
( فما برحوا حتى أعضُّوا سيوفَهم ... ذُرَى الهام منهم والحديدَ المُسمَّرا )
( وحتى حسبناهم فوارسَ كهْمَسٍ ... حيوا بعد ما ماتوا من الدّهر أعصرا )
( إذا اللهُ لم يسق إلا الكرامَ ... فَسقَّى وُجوه بَني حَنبل )
( وسقَّى ديارَهُم باكرًا ... من الغيث في الزمن المُمْحِل )
( تُكفكفه بالعَشِيّ الجنوبُ ... وتُفْرِغُهُ هزة الشَّمألِ )