( هل تجزينَّ الوُدَّ منِّي مثلَه ... أو تَصدُقين من المواعِدِ موعدَا )
( إني وإنْ جَعلَ القريضُ يجولُ بي ... حتَّى يغُورَ بما أقولُ ويُنجِدا )
( لعَلَى يقينٍ أنّ قلبَكِ مُوجَعٌ ... عندي المثالُ أنا الحمى ولَكِ الفِدا )
( وكما علمتِ إذا لبستِ المُجْسَدا ... وثَنَيْت خَلف الأذْنِ حاشيةَ الرِّدا )
( وحَبَوتِ جيدكِ من حُلُيِّكِ عَسْجدًا ... ونظمتِ ياقوتًا به وزَبرْجَدا )
( وشكوتِ وجدكِ في الغِناء شِكايةً ... يُنسِي حُنيْنًا والغَريضَ ومَعْبَدا )
( سِيَما إِذا غَنّيتني بتعمُّدٍ ... بأبي وأمِّي ذاك منكِ تَعمُّدا )
( أثْوى فأقصرَ ليلةً ليزوّدا ... ومضى وأخلفَ من قُتيْلةَ موْعِدا )
فوقعت الأبيات في يد ابن رباح فقرأها وعلم أنه قد بلغ منه
فكتب إليه
( فِدًى لكَ آبائي وحقَّ بأن تُفدّى ... فِدًى لك قَصدًا من ملامكَ لي قَصْدا )
( ولا تَلْحَنِي في عَثرة إن عَثرتُها ... فلا والذي أمسيتُ أُدعى له عَبدَا )
( وعهدُك يا نفسي يَقيك من الرّدى ... فأعظمْ به عندي وأكرِمْ به عَهْدا )
( يمينَ امريءٍ بَرٍّ صَدوقٍ مُبرَّأٍ ... من الإِثمِ ما حاولتُ هَزْلًا ولا جِدًّا )
( سِوى ما به أزدادُ عندكَ زُلفةً ... ويُكسبني منك المودَّة والحَمْدا )
( أرى الغيّ إن أومأت للغيّ طاعةً ... لأمركَ فضلًا عن سِوى الغيّ لي رُشدا )