غني به لما كان عيبا فكيف وإنما هو مثل تمثل به أمير المؤمنين في اجمل العالمين
قال أبو عبد الله وأما خبره لما غنى بشعر عمرو بن شأس فإن ابن الأشعث لما قتل بعث الحجاج إلى عبد الملك برأسه مع عرار بن عمرو بن شأس فلما ورد به وأوصل كتاب الحجاج جعل عبد الملك يقرأه فكلما شك في شيء سأل عرارًا عنه فأخبره فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده فقال متمثلا
( وإن عرارًا إن يكن غيرَ واضِح ... فإِنّي أحِبّ الجَوْنَ ذا المَنْكِب العَمَمْ )
فضحك عرار من قوله ضحكًا غاظ عبد الملك فقال له مم ضحكت ويلك قال أتعرف عرارًا يا أمير المؤمنين الذي قيل فيه هذا الشعر قال لا قال فأنا والله هو فضحك عبد الملك وقال حظ وافق كلمة ثم أحسن جائزته وسرحه
قال أبو عبد الله وإنما أراد الغريض أن يغني يزيد بمتمثلات عبد الملك في الأمور العظام فلما تبين كراهة مواليه غناءه فيما تمثل به في عاتكة أراد أن يعقبه ما تمثل به في فتح عظيم كان لعبد الملك فغناه بشعر عمرو بن شأس في عرار
( و إِنّي لأَرعَى قومَها من جَلالها ... وإِن أَظهروا غِشًا نَصحت لهم جَهْدي )
( ولو حاربوا قومي لكنتُ لِقومها
صديقًا ولم أحمِل على قومها حِقدي )
عروضه - من الطويل - الشعر لكثير والغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق وذكر حبش أن فيه لقفا النجار ثاني ثقيل بالوسطى وفيه لعلويه ثقيل أول