فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 9125

هذا الصوت وما هو من أغاني جدك ولا من أغاني بلدك وإني لأعجب من ذلك فقال لي الشيخ والصليب والقربان ما صنع هذا الصوت إلا في منزلنا وفي سرداب لجدي ولقد كاد أن يأتي على نفس عمتي فسألته عن الخبر في ذلك فقال

حدثني أبي أن عبيد بن سريج قدم الحيرة ومعه ثلثمائة دينار

فأتى بها منزلنا في ولاية بشر بن مروان الكوفة وقال أنا رجل من أهل الحجاز من أهل مكة بلغني طيب الحيرة وجودة خمرها وحسن غنائك في هذا الشعر

( حَنَتْني حانياتُ الدهر حتّى ... كأنِّي خاتلٌ يَدْنُو لصَيْدِ )

( قريبُ الخَطْو يَحْسَبُ مَنْ رآني ... ولستُ مُقَيَّدًا أَنِّي بِقَيْدِ ) فخرجت بهده الدنانير لأنفقها معك وعندك ونتعاشر حتى تنفد وأنصرف إلى منزلي

فسأله جدي عن اسمه ونسبه فغيرهما وانتمى إلى بني مخزوم فأخذ جدي المال منه وقال موفر مالك عليك ولك عندنا كل ما يحتاج إليه مثلك ما نشطت للمقام عندنا فإذا دعتك نفسك إلى بلدك جهزناك إليه ورددنا عليك مالك وأخلفنا ما أنفقته عليك إلى أن جئتنا وأسكنه دارا كان ينفرد فيها فمكث عندنا شهرين لا يعلم جدي ولا أحد من أهلنا أنه يغني حتى انصرف جدي من دار بشر ابن مروان في يوم صائف مع قيام الظهيرة فصار إلى باب الدار التي كان أنزل ابن سريج فيها فوجده مغلقا فارتاب بذلك ودق الباب فلم يفتح له ولم يجبه أحد فصار إلى منازل الحرم فلم يجد فيها ابنته ولا جواريه ورأى ما بين الدار التي فيها الحرم ودار ابن سريج مفتوحا فانتضى سيفه ودخل الدار ليقتل ابنته فلما دخلها رأى ابنته وجواريه وقوفا على باب السرداب وهن يومئن إليه بالسكوت وتخفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت