فهرس الكتاب

الصفحة 7397 من 9125

ولا أغني إلا خليفة أو ولي عهد ومن لعله أن يكون حاضرًا مجالسهم فطابت نفسه فأحضرني فغنيت الرشيد الصوت فطرب وضرب عليه أقداحًا وأمرني بالملازمة مع الجلساء وجعل لي نوبة وأمر بحمل عشرة آلاف دينار إلى جدي وأمره أن يبتاع ضيعة لي بها فابتاع لي ضيعتي بالأهواز ولم أزل ملازمًا للرشيد حتى خرج إلى خراسان وتأخرت عنه وفرق الموت بيننا

قال ابن المرزبان فكان عبد الله بن العباس سببًا لمعرفة أولياء العهود برأي الخلفاء فيهم فكان منهم الواثق فإنه أحب أن يعرف هل يوليه المعتصم العهد بعده أم لا فقال له عبد الله أنا أدلك على وجه تعرف به ذلك فقال وما هو فقال تسأل أمير المؤمنين أن يأذن للجلساء والمغنين أن يصيروا إليك فإذا فعل ذلك فاخلع عليهم وعلي معهم فإني لا أقبل خلعتك لليمين التي علي ألا أقبل رفدًا إلا من خليفة أو ولي عهد فقعد الواثق ذات يوم وبعث إلى المعتصم وسأله الإذن إلى الجلساء فأذن لهم فقال له عبد الله بن العباس قد علم أمير المؤمنين يميني فقال له أمض إليه فإنك لا تحنث فمضى إليه وأخبره الخبر فلم يصدقه وظن أنه يطيب نفسه فخلع عليه وعلى الجماعة فلم يقبل عبد الله خلعته وكتب إلى المعتصم يشكوه فبعث إليه اقبل الخلعة فإنه ولي عهدي ونمى إليه الخبر أن هذا كان حيلة من عبد الله فنذر دمه ثم عفا عنه

وسر الواثق بما جرى وأمر إبراهيم بن رياح فاقترض له ثلثمائة ألف درهم فغرقها على الجلساء ثم عرف غضب المعتصم على عبد الله بن العباس واطراحه إياه فاطرحه هو أيضًا فلما ولي الخلافة استمر على جفائه فقال عبد الله

( مالي جُفِيتُ وكنتُ لا أُجفَى ... أيام أرهبُ سطوةَ السَّيْفِ )

( أدعُو إلِهي أن أراكَ خليفةً ... بين المقام ومَسجد الخَيْفِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت