فهرس الكتاب

الصفحة 8763 من 9125

أن الرشيد طلب من الناطفي جاريته فأبى أن يبيعها بأقل من مائة ألف دينار فقال أعطيك مائة ألف دينار على أن تأخذ بالدينار سبعة دراهم فامتنع عليه وأمر أن تحمل إليه فذكروا أنها دخلت مجلسه فجلست في هيئتها تنتظره فدخل عليها فقال لها ويلك إن هذا قد اعتاص علي في أمرك قالت وما يمنعك أن توفيه وترضيه فقال ليس يقنع بما أعطيه وأمرها بالإنصراف

فبلغني أن الناطفي تصدق بثلاثين ألف درهم حين رجعت إليه فلم تزل في قلب الرشيد حتى مات مولاها فلما مات بعث مسرورا الخادم فأخرجها إلى باب الكرخ فأقامها على سرير وعليها رداء رشيدي قد جللها فنودي عليها من يزيد بعد أن شاور الفقهاء فيها وقال هذه كبد رطبة وعلى الرجل دين فأشاروا ببيعها قال فبلغني أنها كانت تقول وهي في المصطبة أهان الله من أهانني وأذل من أذلني فلكزها مسرور بيده وبلغ بها مسرور مائتي ألف درهم فجاء رجل فقال علي زيادة خمسة وعشرين ألف درهم فلكزه مسرور وقال أتزيد على أمير المؤمنين

ثم بلغ بها مائتين وخمسين ألفا وأخذها له قال ولم يكن فيها شيء يعاب وطلبوا لها عيبا لئلا تصيبها العين فأوقعوا بخنصر رجلها شيئا

وأولدها ابنين قال أظنهما ماتا صغيرين ثم خرج بها إلى خراسان فمات هناك وماتت عنان بعده

قال وأنشدنا لأبي نواس في قصيدة يمدح بها يزيد بن مزيد ويذكر عنان في تشبيبها

( عِنان يا من تُشبه العِينَا ... أنتِ على الحُبِّ تلومينا )

( حُسنك حُسْنٌ لا أَرى مثلَه ... قد ترك الناس مَجانينَا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت