ثم أعاد نقابه ورجع في طريقه رويدًا فصاح القوم بعبد لهم كان على الماء هل عرفت الرجل الذي صدر قال لا فقالوا فهل رأيت وجهه قال نعم هو مشقوق الشفة فقالوا هذا الأعلم وقد صار بينه وبين الماء مقدار رمية سهم آخر فعدوا في أثره وفيهم رجل يقال له جذيمة ليس في القوم مثله عدوًا فأغروه به وطردوه فأعجزهم ومر على سيفه وقوسه ونبله فأخذه ثم مر بصاحبيه فصاح بهما فضبرا معه فأعجزوهم فقال الأعلم في ذلك
( لما رأيت القومَ بالعَلْياء ... دون قِدى المناصبْ )
( وفَرِيتُ من فزعٍ فلا ... أَرْمى ولا ودَّعتُ صاحبْ )
( يُغرون صاحبهم بِنا ... جَهدًا وأُغري غيرَ كاذبْ )
( أُغري أخي صخرا ليُعْجِزهم ... ومَدُّوا بالحلائبْ )
( وخشيتُ وقعَ ضريبةٍ ... قد جُرِّبتْ كلَّ التجاربْ )
( فأَكونُ صيدَهُم بها ... وأَصير للضُّبع السَّواغبْ )
( جَزَرًا وللطير المُربَّة ... والذئابِ وللثَّعالبْ )
وهي قصيدة طويلة