خلوف في غزو و ميرة فنزل بهم و قد يبس لسانه فلما كلموه لم يقدر على أن يجيبهم وأومأ لهم إلى لسانه فأمر خراش بن عبد الله بلبن وسمن فأسخن و سقاه إياه فابتل لسانه و تكلم و قال لهم أتيتم أنا رسول هند إليكم تنذركم فاجتمعت بنو نهد و استعدت ووافتهم بنو عامر فلحقوهم على الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت بنو عامر فقال عبد الله بن العجلان في ذلك
( عَاودَ عيني نصبُها وَ غرورها ... أهَمُّ عَنَاها أم قَذَاها يعورُها )
( أم الدار أمستْ قد تعفَّت كأنها ... زبورُ يمانٍ رقشته سطورها )
( ذكرت بها هندًا وأترابَها الألَى ... بها يكذب الواشي وُيْعصى أميرُها )
( فما مَعْوِلٌ تبكي لفقد أليفها ... إذا ذكرته لا يكفُّ زفيرُها )
( بأغزر مني عبرة إذ رأيتها ... بحث بها قبل الصباح بَعيرها )
( ألم يأت هندًا كيفما صُنْعُ قومِها ... بني عامر إذ جاء يسعى نَذِيرُها )
( فقالوا لنا إنَّا نحبّ لقاءكم ... و إنا نحيِّي أرضكم و نزُورها )
( فقلنا إذا لا تَنْكُل الدهرِ عنكمُ ... بصُمِّ القنا اللائي الدماءَ تُميرها )
( فلا غرو أنَّ الخيل تَنْحِط في القنا ... تمطَّرُ من تحت العوالي ذكُورها )
( تأوَّهُ مما مَسَّها من كريهةٍ ... و تُصفي الخدود و الرماحُ تَصورها )
( وأربابها صرعى بِبُرْقَةِ أخربٍ ... تُجَرِّرُهُمْ ضُبعانها ونُسورها )