فأرسل عيسى معه من أجازه من البيوت فأصبح وقد جاوز مسيرة ثلاث فقال يمدحه
( كفاني بها البَهْزيُّ حُملانَ منْ أبى ... من الناس والجاني تُخاف جرائمُهْ )
( فتى الجودِ عيسى والمكارمِ والعُلا ... إذا المال لم ينفَع بخيلًا كرائمه )
( ومن كان يا عيسى يُؤنّب ضَيْفَهُ ... فَضَيْفُكَ يا عيسى هنيءٌ مطاعمُه )
( وقال تَعلَّمْ أنها أرحبِيَّةٌ ... وأنَّ لك الليلَ الذي أنت جاشِمُه )
( فأَصْبَحْتُ والمُلْقَى ورائي وحنبَلٌ ... وما صَدَرَتْ حتى علا النجمَ عاتمه )
( تَزاوَر في آل الحقيق كأنها ... ظليمٌ تبارى جُنح ليل نعائمه )
( رأت دون عينيها ثويَّة فانجلى ... لها الصبح عن صَعْلٍ أسيلٍ مخاطمه )
وقال
( تدارَكني أسبابُ عيسى من الرَّدَى ... ومن يَكُ مولاه فليس بواحدِ )
( نمتْه النواصي من سُليْمٍ إلى العلا ... وأعراقُ صدق بين نَصْر وخالد )
( سأُثنِي بما أولَيْتَني وأَرُبُّه ... إذا القوم عدُّوا فضْلَهم في المشاهد )
فلما بلغ زيادا شخوصه أتبعه علي بن زهدم الفقيمي أحد بني مؤلة فلم يلحقه فقال الفرزدق
( فإنك لو لاقيتَني يابنَ زهدمٍ ... لأبت شعاعيًّا على غير تمثال )