( وَكلُّ فتىً يلقى الخطوبَ بعزمه ... له مذهبٌ عَمَّن له عنه مذهبٌ )
( وهل يصرع الحُبُّ الكرِيمَ وقلبُه ... عَلِيمٌ بما يأْتي وما يتجَنَّبُ )
( تأَنَّيْتُ حتى أوضح العِلمُ أنَّني ... مع الدهر يوما مُصعِدٌ ومَصُوِّبُ )
( وألحقتُ أعجازَ الأمور صُدورَها ... وَقَوَّمها غَمزُ القِداح المُقَلِّبُ )
( وأيقنتُ أن البأْسَ للعِرض صائنٌ ... وأن سوف أغضِي للقذى حين أرغبُ )
( أغادرتَني بين الظُّنون مُمَيّزًا ... شواكِلَ أمر بينهن مجرِّبُ )
( يُقرِّبني مَنْ كُنت أُصفِيك دونه ... بُودّي وتنأَى بي فلا أتقَرَّبُ )
( فللَّهِ حظِّي منك كيف أضاعَه ... سُلوُّك عنِّي وَالأمورُ تَقَلبُ )
( أبعدَك أستَسْقِي بوارِقَ مزنَةٍ ... وإن جاد هَطِّالٌ من المُزن هَيْدَبٌ )
( إذا ما رأيتُ البرقَ أغضَيْت دونَه ... وَقلت إذا ما لاح ذَا البرقُ خُلَّبُ )
( وإن سنحت لي فُرصَةٌ لم أُسامِها ... وَأَعرضتَ عنها خوف ما أترقَّبُ )
( تأَدَّبتُ عن حُسْن الرّجاء فلن أُرَى ... أعودُ له إن الزّمان مؤدِّبُ )
وقال له أيضًا
( هل الهَمُّ إِلا كُربةٌ تتفَرَّج ... لها مُعقِب تُحدَى إليه وَتُزْعَجُ )
( وَما الدَّهر إلا عائدٌ مِثْلُ سالِفٍ ... وما العَيْش إلا جُدّهُ ثم تَنْهَجُ )
( وَكيف أشِيمُ البَرقَ وَالبرْقُ خُلَّبٌ ... وَيُطْمِعُني رَيْعانُه المُتَبَلِّجُ )