( ويا ليتني أرعَى المخاضَ بقَفْرَةٍ ... وكنتُ أسيرًا في ربيعةَ أو مُضر )
( ويا ليت لي بالشأم أدنى معيشةٍ ... أجالِسُ قومي ذاهبَ السَّمْعِ والبَصَرْ )
ثم بكى وبكيت معه حتى رأيت دموعه تجول على لحيته كأنها اللؤلؤ ثم سلمت عليه وانصرفت فلما قدمت على عمر سألني عن هرقل وجبلة فقصصت عليه القصة من أولها إلى آخرها فقال أورأيت جبلة يشرب الخمر قلت نعم
قال أبعده الله تعجل فانية اشتراها بباقية فما ربحت تجارته فهل سرح معك شيئًا قلت سرح إلى حسان خمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج
فقال هاتها
وبعث إلى حسان فأقبل يقوده قائده حتى دنا فسلم وقال يا أمير المؤمنين إني لأجد أرواح آل جفنة
فقال عمر رضي الله عنه قد نزع الله تبارك وتعالى لك منه على رغم أنفه وأتاك بمعونة
فانصرف عنه وهو يقول 6 - كامل -
( إنَّ ابنَ جفنةَ من بقيّة مَعْشَرٍ ... لم يَغْذُهُمْ آباؤهُمْ باللُّومِ )
( لم يَنسنِي بالشَّأم إذ هو ربُّها ... كَلاَّ ولا متنصِّرًا بالروم )
( يُعطِي الجزيلَ ولا يَراه عنده ... إلاَّ كبعض عطيّةِ المَذْمُوم )
( وأتيْتُه يومًا فقرَّب مجلسِي ... وسقَى فروَّاني من الخُرطومِ )
فقال له رجل في مجلس عمر أتذكر قومًا كانوا ملوكًا فأبادهم الله وأفناهم فقال ممن الرجل قال مزني
قال أما والله لولا سوابق قومك مع رسول الله لطوقتك طوق الحمامة
وقال ما كان خليلي ليخل بي فما قال لك قال قال إن وجدته حيًا فادفعها إليه وإن وجدته ميتًا فاطرح الثياب على قبره وابتع بهذه الدنانير بدنا فانحرها على قبره
فقال حسان ليتك وجدتني