أيام جاءني فأنشدني لنفسه يرثي ذلك الثلث القرطاس
( فِكَر تَعتري وحزنٌ طويلُ ... وسقيمٌ أَنْحَى عليه النُّحُولُ )
( ليس يبكي رَسْمًا ولا طَلَلًا مَحَّ ... كما تُنْدَب الرُّبا والطُّلول )
( إنما حزنُه على ثُلُثٍ كان ... لحاجاته فغالتْه غُول )
( كان للسر والأمانة والكتمان ... إن باح بالحديث الرسول )
( كان مِثلَ الوكيل في كلّ سوق ... إنْ تلكَّا أو ملَّ يومًا وكيل )
( كان للهمِّ إن تراكَمَ في الصدر ... فلم يُشْفَ من عليلٍ غليل )
( لم يكن يبتغي الحِجَاب من الحُجاب ... إن قيل ليس فيها دخول )
( إنْ شكا حاجبًا تَشدَّد في الإذن ... فللحاجب الشقيِّ العويلُ )
( يُرفَع الخيرُ عنه والرزق والكسوةُ ... فهو المطرود وهو الذليل )
( كان يُثْنَى في جَيب كلِّ فتاةٍ ... دونَها خَندقٌ وسُورٌ طويل )
( يقف الناس وهو أوَّل من يدخله ... القصرَ غادةٌ عُطْبول )
( فإذا أبرزَتْه باح به في القصر ... مسكٌ وعنبر مَعْلول )
( وله الحبّ والكرامة ممن ... بات صَبًّا والشمّ والتقبيل )
( ليس كالكاتب الذي بأبي الخطَّاب ... يُكْنَى قد شابه التطفيل )