فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 9125

حبيب قال حدثني بعض القشيريين عن أبيه قال

مررت بالمجنون وهو مشرف على واد في أيام الربيع وذاك قبل أن يختلط وهو يتغنى بشعر لم أفهمه فصحت به يا قيس أما تشغلك ليلى عن الغناء والطرب فتنفس تنفسا ظننت أن حيازيمه قد انقدت ثم قال

( وما أُشرِفُ الأيْفاعَ إلا صبابَةً ... ولا أُنشِدُ الأشعارَ إلا تداويا )

( وقد يجمعُ اللهُ الشتيتَينِ بعدما ... يظنّان جهد الظنّ أن لا تلاقِيا )

( لحى الله أقوامًا يقولون إنّني ... وجدتُ طَوَالَ الدّهرِ للحبّ شافِيا )

أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال اجتاز قيس بن ذريح بالمجنون وهو جالس وحده في نادي قومه وكان كل واحد منهما مشتاقا إلى لقاء الآخر وكان المجنون قبل توحشه لا يجلس إلا منفردا ولا يحدث أحدا ولا يرد على متكلم جوابا ولا على مسلم سلاما فسلم عليه قيس بن ذريح فلم يرد عليه السلام فقال له يا أخي أنا قيس بن ذريح فوثب إليه فعانقه وقال مرحبا بك يا أخي أنا والله مذهوب بي مشترك اللب فلا تلمني فتحدثا ساعة وتشاكيا وبكيا ثم قال له المجنون يا أخي إن حي ليلى منا قريب فهل لك أن تمضي إليها فتبلغها عني السلام فقال له أفعل

فمضى قيس بن ذريح حتى أتى ليلى فسلم وانتسب فقالت له حياك الله ألك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت