وحدثني جحظة عن ميمون بن هارون عن إسحاق الموصلي أنه لما قالهمابرص
قال موسى بن جعفر في خبره المذكور وكان المجنون يسير مع أصحابه فسمع صائحا يصيح يا ليلى في ليلة ظلماء أو توهم ذلك فقال لبعض من معه أما تسمع هذا الصوت فقال ما سمعت شيئا قال بلى والله هاتف يهتف بليلى ثم أنشأ يقول
( أقولُ لأدْنى صاحِبَيَّ كُلَيمةٌ ... أُسِرَّتْ من الأقصى أجِبْ ذا المَنادِيَا )
( إذا سِرْتُ في الأرْضِ الفَضاءِ رأيتِني ... أُصانِعُ رَحْلي أن يَمِيلَ حِيَالِيَا )
( يمينًا إذا كانت يمينًا وإِن تكن ... شِمالًا يُنازِعْني الهوَى عن شِمَالِيَا )
وقال ابن شبيب وحدثني هارون بن موسى قال قلت لغرير بن طلحة الخزومي من أشعر الناس ممن قال شعرا في منى ومكة وعرفات فقال أصحابنا القرشيون ولقد أحسن المجنون حيث يقول
( وداعٍ دعا إذ نحن بالخَيفِ من مِنىً ... فهيَّجَ أحزانَ الفؤادِ وما يدري ) ( دعا باسم ليلى غيرَها فكأنما ... أطارَ بليلى طائرًا كان في صدري )
فقلت له هل تروي للمجنون غير هذا قال نعم وأنشدني له
( أما والذي أرْسَى ثَبِيرًا مكانه ... عليه السَّحابُ فوقه يَتَنَصَّبُ )