فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 9125

جميل وأداة حسنة معه صاحب له على راحلة قد جنب إليها فرسا وبغلا فوقفا علي وسألاني فانتسبت لهما عثمانيا فنزلا وقالا رجلان من أهلك لهما حاجة ونحب أن تقضيها قبل أن نشده بأمر الحج فقلت ما حاجتكما قالا نريد إنسانًا يقفنا على قبر عبيد بن سريج قال فنهضت معهما حتى بلغت بهما محلة بني أبي قارة من خزاعة بمكة وهم موالي عبيد بن سريج فالتمست لهما إنسانا يصحبهما حتى يقفهما على قبره بدَسْم فوجدت ابن أبي دُبَاكلٍ فأنهضته معهما فأخبرني بعد أنه لما وقفهما على قبره نزل أحدهما عن راحلته فحسر عمامته عن وجهه فإذا هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان فعقر ناقته واندفع يندبه بصوت شجي كليل حسن ويقول

( وقَفْنَا على قبرٍ بدَسْمٍ فَهاجَنَا ... وذَكَّرنا بالعَيْشِ إذ هو مُصْحِبُ )

( فجالتْ بأرجاءِ الجُفُونِ سَوافِحٌ ... من الدَّمْع تَسْتَتْلِي الذي يَتَعقَّبُ )

( إذا أبطأتْ عن ساحةِ الحدّ ساقَها ... دمٌ بعدَ دمعٍ إثْرَه يَتَصبَّبُ )

( فإِن تُسْعِدَا نَنْدُبْ عُبَيدًا بَعْوَلةٍ ... وقَلَّ له منَّا البُكَا والتَّحَوُّبُ )

ثم نزل صاحبه فعقر ناقته وقال له القرشي خذ في صوت أبي يحيى فاندفع يتغنى

( أَسْعِدَانِي بعبْرَةٍ أسْرَابِ ... من دُمُوعٍ كَثِيرةِ التَّسْكَابِ )

( إنّ أَهْلَ الحِصَابِ قد تركُونِي ... مُولَهًا مُولَعًا بأهل الحِصَابِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت