فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 311

واستدلوا أيضا بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - {قال (قام إعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به فقال النبي} - صلى الله عليه وسلم - دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ أو ذنوبًا من ماءٍ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا منفرين) [1] .

وجه الدلالة: أن الماء إذا خالط النجاسة على الأرض طهرت واستهلكت به، وصار الماء والأرض طاهرين، وهذا ما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - {. فقد جاء عنهم أنهم كانوا لا يرون نجاسة طين المطر بدليل ما جاء عن الإمام مالك (إنهم كانوا يخوضون المطر وطينه ويصلون ولا يغسلونه) [2] ، وقوله هذا كان لا يخص الصحابة} - رضي الله عنهم - {فقط بل كان يريد ما كان عليه عمل أهل المدينة من زمن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {إلى زمنه [3] ، ويؤيد قوله هذا ما جاء عن عبد الله بن مسعود} - رضي الله عنه - {انه قال (كنا نمشي مع رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {فلا نتوضأ من موطئ) [4] ، وروى عن أبن عباس رضي الله عنهما مثله [5] ، وعن عمرو بن عبد الله قال كان عبد الله يخوض الرذاع [6] في خفيه ثم يصلي فيهما [7] ، وجاء عن علي} - رضي الله عنه - {مثله فعن أبي عمر بن العلاء عن أبيه عن جده قال أقبلت مع علي بن أبي طالب} - رضي الله عنه - يوم الجمعة وهو ماشٍ، قال فحال بينه، وبين المسجد حوض ماء وطين، فخلع نعليه وسراويله قال قلت هات يا أمير المؤمنين احمله عنك قال لا، فخاض فلما جاوز لبس سراويله ونعليه ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه [8] .

(1) صحيح البخاري الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) دار الجيل - بيروت باب صب الماء على البول في السنن الكبرى للنسائي باب ما ينجس الماء وما لا ينجسه، رقم الحديث 213، 1/ 369

(2) المدونة الكبرى 1/ 127

(3) بلغة السالك 1/ 155

(4) مصنف عبد الرزاق، باب من يطأ نتنًا يابسًا او رطبًا، رقم الحديث 101، 1/ 32

(5) الأوسط 1/ 171

(6) الرذاع؛ ما بل القدم من طين المطر، جمهرة اللغة، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي (ت 321 هـ) ، ت رمزي منير بعلبكي، (ط 1) ، دار العلم للملايين 1977 م، 2/ 633

(7) مصنف أبن أبي شيبة، من كان يغسل البول من المسجد، رقم الحديث 10، 1/ 222

(8) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت