المطلب الثالث
(( منزلته بين العلماء ) )
نال الإمام الجوزجاني منزلة علمية رفيعة بين العلماء فهو واحد من فقهاء المحدثين، فقد عدهُ أبن أبي يعلى في الطبقة [1] الأولى من طبقات الحنابلة التي صاحبت الإمام أحمد ونقلت عنه [2] . أما المحدثون فقد اختلفوا في تحديد طبقته تبعًا لاختلافهم في تحديد الطبقة [3] ، فالإمام الذهبي والإمام السيوطي عداه من الطبقة التاسعة [4] ، بينما عدهُ الإمام أبن حجر من الطبقة الحادية عشرة [5] ، فالإمام الجوزجاني واحد من العلماء الأعلام ممن جمعوا بين الفقه والحديث وعلم الرجال، وشهد بفضله شيوخه، وتلاميذه، وعدد من العلماء من محدثين وفقهاء الذين عرفوا سعة وغزارة علمه فبينوا فضله ومكانته العلمية بينهم. واليك بعض أقوالهم عنه:
أولا: ثناء بعض شيوخه عليه:
1 -أحمد بن حنبل: قال أبو بكر الخلال (كان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدًا) [6]
(1) الطبقة لغة غطاء كل شيء وطبق كل شيء ما ساواه وتطابق الشيئان تساويا، والمطابقة الموافقة، والتطابق والاتفاق وهو الحال أيضا ومنه قوله تعالى {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] ينظر المحكم والمحيط الأعظم، لعلي أبن إسماعيل بن سيده (ت 458 هـ) شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 6/ 176 لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت 711 هـ) دار صادر، 10/ 209.
وفي الاصطلاح: الطبقة قوم تقاربوا في السند أو الإسناد، أو الإسناد فقط بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الأخر أو يتقارب شيوخه. ينظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (911 هـ) ت د. أحمد عمر هاشم، دار إحياء التراث العربي 2/ 381
(2) ينظر طبقات الحنابلة 1/ 98
(3) اختلف العلماء في تحديد الطبقة، فمنهم من جعل الطبقة عشر سنين ومنهم من جعلها عشرين سنة، ومنهم من أطلقها على القرن مجازًا، ينظر المحكم والمحيط الأعظم 6/ 178؛ تقريب التهذيب 1/ 5
(4) ينظر تذكرة الحفاظ 1/ 98؛49؛ طبقات الحفاظ /244
(5) ينظر تقريب التهذيب 1/ 69
(6) طبقات الحنابلة 1/ 98؛ بحر الدم 1/ 17