وهذا الحديث نص في محل النزاع، إلا أنه مختلف فيه. قال أبن عبد الهادي الحنبلي (هذا الحديث لا أصل له) [1] وقد رفعه أبن حجر [2] ، وقال الشوكاني (إسناده حسن) [3] .
الترجيح: وبعد عرض الأدلة ومقارنتها يتضح رجحان القول بعدم جواز البيع عملًا بأصل سد الذرائع. ولأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان , ولوجود نص صريح الدلالة مقبول السند في محل النزاع , والله اعلم.
المسألة الخامسة
(( السلم [4] في ثمر قرية معينة أو ثمر بستان معين ) )
لا خلاف بين الفقهاء أن السلم في ثمر قرية معينة أو بستان معين لا يجوز إذا كان الثمر غير ناضج ولم يصلح للأكل بعد [5] . ولكن اختلفوا في جواز السلم بعد نضوج الثمر على قولين:
القول الأول: لا يجوز وهو قول الإمام الجوزجاني وقال رحمه الله عنه (لم يصح) [6] .وبه
(1) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق 2/ 383
(2) ينظر التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير لأبن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، (ط 1) دار الكتب العلمية، 3/ 47
(3) الدراري المضية شرح الدرر البهية، للإمام المجتهد محمد بن على الشوكاني (ت 1255 هـ) ، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1407 هـ 1988 م 1/ 3000
(4) السلم لغة السلف واصطلاحا اسم لعقد يوجب الملك في الثمن عاجلًا وفي المثمن آجلًا، فالبيع يسنى مسلما فيه ... والثمن رأس المال، والبائع يسمى مسلمًا إليه والمشتري رب السلم، او هو بيع السلعة الاجلة الموصوفة بثمن ... عاجل، ينظر القاموس الفقهي 1/ 182؛ معجم لغة الفقهاء 1/ 114
(5) ينظر اختلاف الفقهاء، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الاملي أبو جعفر الطبري (ت 310 هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت، 1/ 123
(6) المغني 5/ 669