أما خبر قزمان فقد اعترض عليه النووي بقوله (وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين فلم يثبت انه - صلى الله عليه وسلم - أذن له بذلك الأمر، وغاية ما في الأمر أنه يجوز للإمام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين) [1] .
وبقول الإمام النووي يتضح أن لا حجة في الاستدلال بهذا الخبر، وهذه الأخبار لا تقوى على نسخ أو تخصيص ما سبق من الآيات والأحاديث الصحيحة في أدلة أصحاب القول الأول.
الترجيح: ليس هناك من تعارض بين الأدلة السابقة، فإن الاستعانة المنهي عنها، إنما هي استعانة الذليل بالعزيز، والاستعانة بمن لا يقاتل تحت لواء المسلمين ولا يؤمن منه.
فإذا انتفت تلك الموانع أستعين بهم، وهذا ما فعله - صلى الله عليه وسلم - {وأشتهر عنه عند أهل المعازي والسير، فإنه عندما استعان بصفوان كان الإسلام قد ظهر وانتشر وقويت شوكة المسلمين ورسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قد أمن جانب صفوان، فكان هذا تخصيصًا من رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - للحكم العام في عدم جواز الاستعانة بالمشركين [2] وبهذا يتضح رجحان الاستعانة بالمشركين بالشروط السبعة السابقة والله اعلم.
المسألة الخامسة
(( سهم البرذون ) )
البرذون هو دابة دون الخيل وأكبر من الحمار، أنثاه برذونة وجمعه براذين والبراذين الخيل التركية، فهو نوع من انواع الخيول غير العراب [3]
والعراب الخيل العربية [4] .
(1) المجموع 19/ 281
(2) ينظر إحكام القرآن للجصاص 3/ 276؛ تفسير الآلوسي 3/ 120
(3) ينظر لسان العرب 1/ 587؛ معجم لغة الفقهاء 1/ 106
(4) ينظر لسان العرب 1/ 587؛ معجم لغة الفقهاء 1/ 308