الفقير والغني والمتوسط، فهم متفاوتون ويزأولون مهنا وحرفا مختلفة كالتجارة والصناعة والزراعة، وإن كانت الحالة المعاشية للأغلب منهم جيدة، ومع ذلك فإن هذا الترف عند الحكام والاستقرار المعيشي عند الناس لم يكن على الدوام، فأنه يتأثر بالحروب والكوارث الطبيعية كالزلازل ومن ذلك ما وقع في الشام سنة 242 هـ وفي الري 249 هـ وفي واسط 258 هـ ووقوع الاوبئة والأمراض في بغداد وسامراء، فيؤثر على الحاكم والمحكوم معًا ولو بشكل متفاوت وبجانب هذا كله كان معظم الشعب يسوده الصلاح وينتشر فيه الخير، وبرز رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكثيرًا ما يتضائل الخليفة والامير امام عالم كبير او محدث جليل [1] .
المطلب الثالث
(( الحالة العلمية ) )
شهد العصر العباسي ثورة هائلة في شتى العلوم والمعارف الإسلامية والحياتية، وذلك لاتساع الدولة وكثرة خيراتها وتشجيع الخلفاء الناس وحثهم على طلب العلم فبذلوا في سبيل ذلك أموالا كثيرة، هذا بالإضافة لتوافر الحرية الفكرية وترجمة الكتب العلمية من اللغات الأخرى بطلب من الخلفاء أنفسهم، وتعدد الحواضر العلمية كالبصرة، والكوفة، ودمشق، ومكة، والمدينة، وبغداد، ولهذا كله تنوعت مجالات العلوم والمعارف وفيما يلي ذكر أهم تلك العلوم:
1 -علم القراءات: علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى واختلافهم في الحذف والاثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل وغير ذلك من هيئة النطق والابدال وغيره من حيث السماع [2] .
(1) ينظر تاريخ الإسلام السياسي 2/ 253 - 265، محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية/134
(2) اتحاف فضلاء البشر في القراءات الاربعة عشر، لشهاب الدين احمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي المعروف بالبناء (ت 1117 هـ) ، (ط 1) دار الكتب العلمية 1419 هـ 1998 م. 1/ 6