الترجيح: بعد عرض الأدلة والمقارنة بينها يتضح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قد صلى العشاء أول وقتها، وصلى العشاء مرة أخر وقتها، وكان} - صلى الله عليه وسلم - {يحب تأخيرها، وكل ذلك ثبت بأحاديث صحيحة، إلا أن حديث جابر} - رضي الله عنه - {الذي جاء فيه (العشاء أحيانا يؤخرها ... ) قد أوضح بما لا يدع للشك وجوب مراعاة حال المصلين، وخبر معاذ في المسألة السابقة خير دليل على ذلك عندما شكى منه التأخر على قومه بعد الصلاة مع رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {والإطالة عليهم، فقال له} - صلى الله عليه وسلم - (أفتانٌ أنت يا معاذ) ، وأمره بالتخفيف وبهذا يتضح رجحان مراعاة حال المصلين، فيستحب للإمام أن يؤخرها عن وقتها الأول إذا لم يشق على المصلين وإذا رآهم قد تأخروا، وأن يعجل بها إذا رآهم قد اجتمعوا وكان التأخير يشق عليه [1] والله اعلم.
المسألة الثانية عشرة
(( الصلاة على بساط فيه تصاوير ) )
لابد أولًا من بيان حكم الرسم، فإذا كانت الصور المرسومة أو المصورة صورة إنسان أو حيوان، وهو ما يعبر عنه عند العلماء بذوات الأرواح، فهذا حرام، أما ما لا روح له كالأشجار والشمس والقمر فهذا مباح [2] ، بدليل ما رواه أبو الحسن قال (كنت عند أبن عباس رضي الله عنهما وسأله رجل، يا أبن عباس إني رجل معيشتي من صنعة يدي، واني أصنع هذه التصاوير، فقال إني لا أحدثك إلا بما سمعت من رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول(من صور صورة فإن الله عز وجل معذبه يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا) ، قال فربى له الرجل ربوة شديدة فأصفر وجهه، فقال أبن عباس ويلك
(1) ينظر المغني 1/ 496؛ فتح الباري لأبن رجب 3/ 115؛ نيل الاوطار 2/ 17
(2) ينظر البحر الرائق 4/ 72؛ الذخيرة 13/ 285؛ المجموع 16/ 403، شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 81