الترجيح: إن الأحاديث التي جاءت قد فسر بعضها بعضا، فليس هنالك من اختلاف فكلا حديثي عائشة رضي الله عنها في أدلة أصحاب القول الأول، قد يكونا في حادثة واحدة، وأدلة أصحاب القول الثاني مفسر لها، والأصح أن نقول إن أحاديث أصحاب القول الأول حكمها عام، قال الزهري (النهي في الصورة على العموم فكذلك استعمال ماهي فيه) [1] ، إلا أن هذا العموم قد خصص بأدلة أصحاب القول الثاني، فلما امتهنت الصور وقطعت وتغير شكلها جاز استعمالها بدليل ما جاء عن عائشة رضي الله عنها (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر وقد اشتريت نمطًا [2] فيه صورة فسترته على سهوة بيتي، فلما دخل كره ما صنعت وقال أتسترين الجدار يا عائشة فطرحته فقطعته مرفقتين فقد رأيته متكئا على أحداهما وفيها صورة) [3] .
وجه الدلالة جواز افتراش الثياب التي فيها صور، وان كانت كاملة الشكل، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وضع مرفقه الشريف على تلك الوسادة وبهذا يتضح رجحان أصحاب القول الثاني [4] . والله اعلم.
المسألة الثالثة عشرة
(( مقاتلة من مر أمام مصلٍ اتخذ سترًا ) )
الأصل في هذه المسألة ما رواه أبو سعيد الخدري وأبن عمر - رضي الله عنهم - .
فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - {قال سمعت (رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا أراد إن يمر بينك وبين سترك أحد، فأردده، فإن أبى فقاتله فإنما هو شيطان) [5] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 82
(2) نوع من البسط له خمل رقيق لسان العرب 7/ 417
(3) صحيح مسلم، باب تحريم تصوير صورة الحيوان رقم الحديث 3941،11/ 21
(4) ينظر البحر الرائق 4/ 71؛ شرح أبي داود للعيني 1/ 506؛ نصب الراية 2/ 99؛ تفسير القرطبي 14/ 273، 274؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، 10/ 90، 91، 92؛ نيل الاوطار 2/ 147
(5) مسند أحمد، مسند ابي سعيد الخدري، رقم الحديث 11115، 23/ 160، والحديث صحيح ينظر كنز العمال 7/ 568