وأعترض: بما قاله النووي: (هذا محمول على كسوف القمر) [1] ، ولو صح أنه كان في صلاة كسوف الشمس فكيف لم يسمع أبن عباس وسمرة قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعته عائشة.
وأجيب: أما انه محمول على صلاة خسوف القمر، فالرواية صريحة وهي صحيحة.
وجاءت بلفظ وخسفت الشمس، وذكر البخاري أن عائشة وعروة والزهري والأوزاعي قطعوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر بها) [2] .
أما ما ذهب إليه الطبري فسنده في ذلك استواء الأدلة فحديث أبن عباس الأول الذي جاء فيه (خسفت الشمس) ، صحيح وحديث عائشة صحيح فمن عمل بأي منهما فقد جاء بالسنة.
الترجيح: إن صلاة الكسوف سنة شرعت في جماعة، فكانت كصلاة العيدين قال السيوطي (هي عندي كالعيد والاستسقاء) [3] . وخبر عائشة رضي الله عنها فيه زيادة وهذه الزيادة صحيحة مقبولة ولا دليل أقوى منها فهي ثابتة في الصحيحين، وتعتضد بما روى عن علي - رضي الله عنه - أنه جهر في صلاة الكسوف [4] ، فعن الحنش الكتاني (أن عليًا جهر بالقراءة في الكسوف) [5] . وبهذا يتضح رجحان الجهر بالقراءة والله اعلم.
المسألة الثالثة والعشرون
(( صفة رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ) )
(1) شرح النووي على مسلم 2/ 260
(2) ذكر ذلك في معرض ذكره لحديث عائشة السابق (جهر النبي) الذي خرجه برقم 1004
(3) الديباج على مسلم 2/ 484
(4) ينظر الاستذكار 2/ 415؛ المغني 3/ 156؛ نيل الاوطار 3/ 460
(5) مصنف عبد الرزاق، باب الجهر في صلاة الكسوف، رقم الحديث 4936، 3/ 103