لا خلاف بين العلماء في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء [1] ، إلا ما روي عن مالك أنه ضعف رفع اليدين فيها، إلا أنه رؤي رافعًا يديه في صلاة الاستسقاء [2] . ولكن ما صفة ذلك الرفع فهناك أكثر من صفة وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد حصرها أبن رجب في أربعة صور [3] .
الأولى: أن يرفع يديه ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه. لما روى عمير مولى إبي اللحام (أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي عند أحجار الزيت قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه قبل وجهه يجاوز بهما رأسه) [4] . وزاد الإمام أحمد (مقبلًا بباطن كفه إلى وجهه) [5] . واستحب هذه الصفة الجوزجاني [6] .
الثانية: الإشارة بإصبعه السبابة لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {أن قومًا شكوا إلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قحط المطر فقال} - صلى الله عليه وسلم - (اجثوا على الركب وقولوا يا رب يا رب ورفع السبابة إلى السماء ففعلوا حتى أحبوا أن يكف عنهم) [7] .
واختار هذه الصفة الاحناف [8] .
الثالثة: رفع اليدين وبسطهما وجعل بطونهما إلى السماء لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - { (أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في دعاء الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر) [9] .
(1) ينظر تحفة الفقهاء 1/ 186؛ الذخيرة 2/ 433؛ المجموع 3/ 805؛ المغني 3/ 173؛ السيل الجرار 1/ 322
(2) ينظر تهذيب المدونة 1/ 89
(3) ينظر فتح الباري لأبن رجب 5/ 279، 280، 281، 282
(4) سنن أبي داود، باب رفع اليدين في الاستسقاء، رقم الحديث 987، 3/ 397
(5) مسند أحمد، حديث عمير مولى ابي اللحم، رقم الحديث 20939، 44/ 423
(6) جامع العلوم والحكم 1/ 105
(7) المعجم الأوسط، رقم الحديث 5981، 6/ 120
(8) تحفة الفقهاء 1/ 186
(9) صحيح البخاري، باب الاستسقاء على المنبر، رقم الحديث 975،4/ 108؛ صحيح مسلم باب الدعاء في الاستسقاء، رقم الحديث 1493، 4/ 431