إن كل ما ورد من أخبار لا تخلوا جميعها من علة قادحة حتى ما أخرجه الحاكم عن أبن عباس - رضي الله عنه - {فقد أعله البيهقي كما أسلفنا، واختلاف الصحابة} - رضي الله عنهم - {يدل على ذلك، إلا أن خبر أسماء وسؤالها من حضر من الصحابة} - رضي الله عنهم - {في موت أبي بكر} - رضي الله عنه - الذي لا يتصور تخلف أحد ممن كان حاضرا من الصحابة في المدينة عنه، يدل على أن الغسل كان مشروعا قبل , وإنما كان سؤالها هل هو واجب أم مستحب فأجابوا أنه مستحب، وهذا الاستحباب إنما هو ليتنزه الغاسل عما يصيب البدن من قذارة من بدن الميت التي لا يخلو البدن منها عادة وخبر أبن عباس يدل عليه بقوله (فحسبكم أن تغسلوا منه أيديكم) [1] ، ومما يدل على ذلك ما رواه نافع عن أبن عمر انه كان يقول (من غسل ميتًا فأصابه منه شيء فليغتسل وإلا فليتوضأ) [2] ، قال الخطابي (ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رآه لمن لا يؤمن أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول نضح وربما كان على بدن الميت نجاسة) [3] ، فحمل الغسل على الاستحباب هو أيضا من باب الجمع بين الأحاديث قال أبن حجر (وهذا أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث) [4] ، فالغسل من الغسل الميت مستحب وهو الراجح [5] والله اعلم.
المسألة الثالثة
(( حكم طهارة طين المطر إذا خالطته نجاسة ) )
اختلف الفقهاء في حكم طهارته على أربعة أقوال.
(1) الحديث خُرج في ص 78
(2) مصنف عبد الرزاق، باب من غسل ميتًا اغتسل او توضأ، رقم الحديث، 6107، 3/ 407
(3) شرح السنة للبغوي 2/ 170
(4) فيض القدير 6/ 239
(5) ينظر تحفة الفقهاء، لعلاء الدين السمرقندي (ت 539 هـ) ، (ط 2) ، دار الكتب العلمية، 1/ 25؛ البحر الرائق، 4/ 498، بداية المجتهد 1/ 184؛ المجموع 1865؛ المغني 1/ 274؛ عون المعبود 8/ 305، 306، 307