فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 311

المبحث الرابع

(( شيوخه، تلاميذه، مؤلفاته ) )

المطلب الأول

(( شيوخه ) )

نال الإمام الجوزجاني رحمه الله تعالى حظًا وافرًا من العلم، لأنه قرأ على أفاضل علماء عصره من العلماء الإجلاء المخلصين لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يبخلوا عليه بشيء كما لم يبخلوا على غيره فنال منهم علمه ومعارفه وآدابه، وعلى أيديهم تكونت شخصيته وعلا قدره بين العلماء، ولقد عثرت في أثناء تتبعي لشيوخه في المصادر على أنه تتلمذ على يد أكثر من مائة وثلاثين شيخًا، أو قد يزيدون على ذلك. وكان الإمام الجوزجاني ينتقي شيوخه فلا يأخذ إلا ممن كان حافظًا متقنًا، ولعله يترك بعض شيوخه لسوء حفظهم [1] ، فإذا توثق من شيخه لازمه واخذ عنه كالإمام أحمد بن حنبل. وكان الإمام الجوزجاني ذا أدب عال مع شيوخه فيجلهم ويحترمهم ويثني عليهم ويعترف لهم بالفضل، فمن ذلك قوله في يحيى الثقفي (حدثني عبد الله بن يحيى ثقة مأمون) [2] . وشيوخه يعرفون له ذلك فيجلونه ويوقرونه ويعرفون سعة علمه ورجاحة عقله، فهذا الإمام أحمد يكاتبه ويتقوى بحديثه ويكرمه إكراما شديدًا [3] ، لذا كانوا يفسحون له المشاركة في الدرس وأن يبدي رأيه في المسألة التي يدرسونها [4] ، وهذا لا يتحصل إلا لمن كان مجتهدًا في طلب العلم ذا نباهة وقدره عالية على الفهم محترمًا لشيوخه عارفًا

(1) ينظر أحوال الرجال /165

(2) تهذيب التهذيب 6/ 77

(3) ينظر طبقات الحنابلة 1/ 98

(4) ينظر تهذيب الكمال 3/ 6، 5/ 71، 6/ 329، 9/ 240، 10/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت