وفي هذا الخبر انه قد صلى أبن عمر رضي الله عنهما أربعًا، وهذا الخبر دليل أصحاب القول الثاني.
أما أصحاب القول الخامس: فإنهم قد أخذوا بظاهر خبر أبن عمر وقالوا أنه اثبت سندًا [1] .
وأعترض: بأن الأحاديث الواردة كلها صحاح لا خلاف في صحتها.
أما أصحاب القول السادس: فإنهم قالوا إن الأدلة كلها عندنا مستوية وكل ما جاء في سنة الجمعة من قول أو فعل عن رسول الله فصحيح، أما ما جاء عن العلماء من الاختلاف في الجمع بين الحديثين فهو اختلاف أباحة لا اختلاف منع وحظر وكل ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة بعد الجمعة صحيح بلا خلاف بينهم [2] .
الترجيح: إن ما سبق عن العلماء من صور الجمع بين الحديثين لا تخلوا جميعها من صحة فكل قد اجتهد، وما جاء في الحث على صلاة سنة الجمعة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {صحيح كما تبين، فقوله} - صلى الله عليه وسلم - { (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا) وفي رواية أنه} - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد الجمعة (ركعتين) ، فدل في الأول على أن الكامل هو أربع ركعات، وأن الأقل هو اثنتين وان هذه الصلاة مطلقة سواء على المصلي أن يصليها في البيت أو المسجد [3] وهو الراجح والله اعلم.
المسألة الحادية والعشرون
(( قضاء صلاة العيد ) )
(1) ينظر فتح الباري لأبن رجب 5/ 534
(2) ينظر التمهيد 14/ 175
(3) ينظر المجموع 6/ 196؛ نيل الاوطار 3/ 390