فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 311

أما أصحاب القول الثاني: فإنهم اخذوا بالحديثين وأعملوهما بأن يصلي ست ركعات بدليل ما رواه عبد الرحمن السلمي قال(كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يعلمنا أن نصلي

أربع ركعات بعد الجمعة حتى سمعنا قول علي - رضي الله عنه - صلوا ستًا) [1] .

أما إسحاق بن راهويه وهو صاحب القول الثالث: فأعتمد بجمعه للحديثين على أمرين.

الأول: لا يصلي بعد المكتوبة صلاة تشبهها

الثاني: أن يفصل بينهما بفاصل من كلام أو حركة فالمصلي إذا صلى أربعًا بعد الجمعة، فقد خالف الفرض وجاء بالسنة وأخذ بحديث أبي هريرة، وبذهابه إلى بيته فأن مشيه فاصلة بين الفرض ونافلته وأعمل حديث أبن عمر بأن صلى ركعتين في بيته [2] .

أما أصحاب القول الرابع: فقد استدلوا بحديث أبي هريرة السابق، وبما رواه أبن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة أربعا [3] ، وخبر أبن عمر رضي الله عنهما قد جاء من فعله ما يخالفه فعن عطاء أنه رأى أبن عمر رضي الله عنهما يصلي بعد الجمعة فينماز [4] عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا غير كثير، قال فيركع ركعتين قال ثم يمشي أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات قلت لعطاء كم رأيت أبن عمر يصنع ذلك قال مرارًا) [5] .

(1) مصنف أبن أبي شيبة، من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، رقم الحديث 3، 2/ 41؛ المعجم الكبير، رقم الحديث 9550، 9/ 309، وراوي الخبر ثقة الا انه يخلط، ينظر مجمع الزوائد 2/ 195

(2) ينظر فتح الباري لأبن رجب 5/ 534؛ تحفة الاحوذي 100/ 84

(3) المعجم الأوسط، باب من اسمه علي، رقم الحديث 3959، 4/ 196، واسناده واه، ينظر الدراية 1/ 217

(4) أي يتحول عن مكانه الذي صلى فيه، لسان العرب 5/ 412

(5) سنن أبي داود، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم الحديث 958،3/ 351، والحديث سنده صحيح؛ البدر المنير 4/ 684

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت