فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 311

العلم جملة فأن منْ رام أخذه جملة ذهب عنه جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام) [1]

المطلب الثاني

(( العلوم التي برع فيها ) )

لقد كان الإمام الجوزجاني واحدًا من العلماء الذين يصح أن يقال عنهم أنهم موسوعيون، إلا أن شهرته كانت في مجال الحديث الشريف وعلومه، وقبل التحدث عن ذلك لابد لنا أن نبين أن الإمام الجوزجاني لم يكن محدثًا فقط بل كان فقيهًا من فقهاء الحنابلة، والحق أن التعمق في هذين العلمين: الحديث، والفقه , لا يتسنى إلا لقلة اختصها الله عز وجل بذلك، والإمام الجوزجاني كان أحد أولئك العلماء فقد كان عالمًا باختلاف الصحابة والتابعين ملمًا بآرائهم، وأقوالهم إضافة لتفقهه على يد الإمام أحمد بن حنبل حتى صار راويًا للمذهب، وجمع ثروة فقهية أهلته للتأليف، والتصنيف فألف كتاب المترجم الذي قال عنه أبن كثير (فيه علوم غزيرة، وفوائد كثيرة) [2] فصار كتابه هذا واحدا من مصادر الفقهاء الذين نقلوا منه واستشهدوا به، كأبن القيم ولم يقتصر الإمام الجوزجاني على نقل آراء الإمام أحمد بن حنبل فقط، بل كان يشارك في اختيار وإبداء الرأي فيها، وقد يجتهد مخالفًا للإمام أحمد , مثال ذلك قوله بوجوب الغسل على من غسل ميتًا، وقوله هذا مخالف لقول الإمام أحمد الذي لا يرى وجوبًا للغسل عليه [3] وكان الإمام الجوزجاني يتجنب القول برأيه من دون دليل يثبت صحة ما يذهب إليه لذلك كان يعزز أقواله بالأحاديث النبوية الشريفة، وهو العالم بها صحيحها، وسقيمها فالإمام الجوزجاني برع في هذا العلم حتى صار واحدًا من أعلامه، ومحدثًا من كبار المحدثين، ورجلًا من رجال

(1) جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ليوسف بن عبد الله بن محمد عبد البر القرطبي (ت 463 هـ) ، دار الكتب العلمية، 2/ 1

(2) البداية والنهاية 11/ 38

(3) ينظر المغني، لشمس الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) ت د. محمد شرف الدين خطاب، د. السيد محمد السيد، سيد إبراهيم، دار الحديث 12/ 278

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت