فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 311

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين: فقد قال تعالى في كتابه الكريم (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًًا) [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) [2] ، إن علماء هذه الأمة الذين أناروا للبشرية طريق الهداية، وأزاحوا عن كاهلها براثن الجهل والعبودية في عصرها الأول، كان الواحد منهم جامعًا لأكثر من علم من العلوم الشرعية والإنسانية، فقلما نجد عالمًا إلا وقد برع في أكثر من علم ولاسيما إذا تعلق أحد العلمين بالأخر كالفقه والحديث. ومن هؤلاء الأعلام الإمام الجوزجاني، فالمشهور عنه أنه محدث ومن علماء الجرح والتعديل إلا أنه فقيه أيضًا. وهذا يكاد يكون سمة في أكثر الفقهاء، فقلما نجد فقيهًا في عصرهم ليس له في الحديث وعلومه شيء، ودليل ذلك أن الأئمة الأربعة الأعلام كانوا يحدثون ويحدث عنهم، فالإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم يشتهر كغيره من الأئمة في الحديث إلا أنه كان حافظًا مكثرًا، حيث يذكر عنه أنه قد كتب عنه أربعة آلاف من أئمة الحديث قال يحيى بن نصر (دخلت عليه في بيت مملوء كتبًا فقلت ما هذا فقال هذه الأحاديث ما حدث منها إلا اليسير الذي ينتفع به) [3] . وله رحمه الله مسند في الحديث

(1) سورة طه من الآية 114

(2) مسند احمد، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت 241 هـ) ، (ط 1) ، دار صادر - بيروت، مسند عبد الله ابن العباس، رقم الحديث 2654، 6/ 186، والحديث صحيح ينظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي ابن ابي بكر الهيثمي (ت 807 هـ) ، بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن احجر، دار الكتب العلمية - بيروت 1988، 1/ 126

(3) شرح مسند أبو حنيفة، الإمام ألأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (ت 150 هـ) للإمام الهمام ملا علي القاري الحنفي (ت 1014 هـ) ، ت خليل محيي الدين الميس، دار الكتب العلمية، 1/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت