فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 311

أبو صالح السمان أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد ورأيت منه، قال بينما أنا مع أبي سعيد يصلي الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ جاء رجل شاب من بني أبي معيط، أراد إن يجتاز بين يديه، فدفع في نحره، فنظر فلم يجد مساغا إلا بين يدي أبي سعيد فعاد، فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فتمثل قائمًا فنال من أبي سعيد ثم زاحم الناس فخرج فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي، قال ودخل أبو سعيد على مروان فقال له مروان مالك ولأبن أخيك جاء يشكوك، فقال أبو سعيد سمعت - صلى الله عليه وسلم - يقول (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس وأراد أحدإن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) ) [1] .

الترجيح: إن منع المار بين يدي المصلي هو ليمنع الخلل في الصلاة وإن المصلي الذي اتخذ سترة إذا مر أحد بين يديه إنما أثم المرور على المار لا على المصلي بالاتفاق، لأنه لم يقصر من الاحتراز عن المار باتخاذ سترة، إلا أن دفع المار سنة مؤكدة فيستحب دفع المار دفعًا غير مبالغًا فيه يخرج المصلي عن صلاته، ويشغله بغيرها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (فليقاتله) في سياق الحديث جاء مغلظًا ليدل على حرمة المرور أولا، وان يحث المصلي على الاجتهاد في دفعه دفعًا لا يخرجه عن صلاته ثانيًا [2] ، ومما يدل على أن المراد من المقاتلة: هو الدفع , ما جاء في رواية الإسماعيلي (فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه) [3] ، وهذا صريح بالدفع وفعله أبو سعيد الخدري راوي الحديث وهو الراجح والله اعلم.

المسألة الرابعة عشرة

(( حمل الطفل في صلاة الفرض ) )

(1) صحيح مسلم، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم الحديث 783، 3/ 74

(2) ينظر الذخيرة 2/ 152؛ شرح النووي على مسلم 4/ 223؛ الشرح الكبير لأبن قدامة 1/ 607، 608؛ نيل الاوطار 3/ 9، 10

(3) ينظر شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 442، تنوير الحوالك 1/ 130؛ نيل الاوطار 3/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت