فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 311

والمراد أن فعله فعل شيطان، وان قرينه هو الذي يحمله على ذلك، ومقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية [1] .

أما أصحاب القول الثاني والثالث: فانهم اتفقوا على أن المراد من المقاتلة إن يعنف في دفعه وأن يدفعه أشد مما سبق، فالمصلي يجتهد في دفعه دون أن يفسد صلاته، قال الشافعي في معنى فليقاتله (يعني فليدفعه) [2] ، وهذا المعنى قد اتفقوا عليه إلا أنهم اختلفوا إذا ما قتل أو أصيب من الدفع، فذهب الشافعية إلى أنه ليس على الدافع شيء خلافًا لأصحاب القول الثالث [3] .

أما أصحاب القول الرابع: فقالوا لا يدفعه بأكثر من الإشارة أو برفع الصوت بالقراءة، وقالوا بأن ما ورد من المقاتلة، قد كان مباحًا في وقت جواز العمل في الصلاة وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ما يمنع العمل في الصلاة، بدليل ما رواه عبد الله بن مسعود} - رضي الله عنه - {قال (كنت اسلم على النبي} - صلى الله عليه وسلم - {وهو في الصلاة فيرد عليّ فلما رجعنا سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ وقال} - صلى الله عليه وسلم - (ان في الصلاة لشغلا ) ) [4] .

وجه الدلالة أنه لا يجوز مع الصلاة عمل إلا الانشغال بها وأن دفع المار يشغل المصلي عن الصلاة، وأن العمل الكثير بها يبطلها [5] .

وأعترض: أن خبر أبن مسعود - رضي الله عنه - {كان بعد عودته من الحبشة وقد ثبت أن أبا سعيد الخدري قد منع المار أمامه في عهد بني أمية في صلاته الجمعة، ولم ينكر عليه أحد من الحاضرين وفيه من بقي من الصحابة} - رضي الله عنه - والتابعين، فدل على أن الحكم باق والعمل به مشهور عندهم. والحديث عن حميد قال (بينما أنا وصحاب لي نتذاكر حديثًا، إذ قال

(1) ينظر فتح الباري لأبن رجب 2/ 332؛ عون المعبود 2/ 276، 277؛ نيل الاوطار 3/ 10

(2) معرفة السنن والآثار 2/ 116

(3) ينظر الذخيرة 2/ 152، شرح النووي على مسلم 4/ 223؛ فتح الباري لأبن حجر 1/ 732؛ عون المعبود 2/ 276

(4) صحيح البخاري، باب لا يرد السلام في الصلاة، رقم الحديث 1140،4/ 422

(5) ينظر المبسوط للسرخسي 1/ 386؛ البحر الرائق 4/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت