فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 311

القول الرابع: يدرؤه بالإشارة وليس عليه قتله وبه قال الحنفية [1] .

الأدلة ومناقشتها

استدل جميع من ذكرنا بالأدلة نفسها، واختلفوا في تفسير المعنى المراد من المقاتلة ومن تلك الأحاديث غير ما ذكرنا ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - {قال (إن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال:(إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) ) [2] .

أما أصحاب القول الأول فقالوا: إن منعه فلم يمتنع عن المرور جاز قتله، فقوله - صلى الله عليه وسلم - { (فليقاتله) صريح في المقاتلة، وقوله} - صلى الله عليه وسلم - (فإنما هو شيطان) بيان أن لا حرمة له، وهو دليل على جواز قتاله وإن قتله فدمه هدر [3] .

وأعترض: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - (فليقاتله) يراد به هنا المدافعة وقال أبن عبد البر (وأظنه كلامًا خرج على التغليظ ولكل شيء حد) [4] ، فلا يتصور قتل مسلم من مروره أمام المصلي فلا يحل دم المسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والمارق من الدين المفارق للجماعة، والنفس بالنفس، هذا معلوم مشهور عند علماء الأمة.

أما تعليل قتله بأنه شيطان فلا يصح، فلفظ الشيطان ليس خاصا بالجن بل إنه عام يشمل الإنس والجن على السواء بدليل قوله تعالى {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [5] .

(1) ينظر الهداية 1/ 161؛ المبسوط للسرخسي 1/ 386؛ البحر الرائق 4/ 43

(2) صحيح مسلم، باب منع المارين بين يدي المصلي، رقم الحديث 782، 3/ 73

(3) ينظر فتح الباري لأبن حجر 2/ 332؛ المحلى 10/ 500؛ 501

(4) التمهيد 4/ 185

(5) سورة الأنعام من الآية 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت