الجرح والتعديل لا يستغنى عنه في بيان أحوال الرجال، فجمع علماء الحديث أحاديثه وخاصة أصحاب الكتب الستة، وذلك لقوة حفظه وأمانته وثقته وضبطه حتى استقرت أحاديثه في كتبهم، فكان مجموع ما جمعوا له (202) حديثًا. جمع الإمام النسائي أكثر من نصفها، وله في المستدرك وفي غير ما ذكر من كتب الحديث.
وكان الإمام الجوزجاني شأنه شأن غيره من علماء وحفاظ الحديث له طرق خاصة بالرواية موافقة لمنهج كبار المحدثين، فلقد سار على منهج شيوخه في رواية الحديث وأدائه مبينًا لتلاميذه أهمية مروياته حيث كان يشير إلى وقت تحمله للحديث مبينًا سنة تحمله مثال ذلك روى النسائي عن الإمام الجوزجاني (حدثنا النعمان سنة 207 هـ) [1] ، وقد لا يقتصر على ذكر التاريخ فقط بل يبين طريقة تحمله له مثال ذلك ما رواه النسائي (أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال اخبرنا عبد الملك بن إبراهيم سنة 203 هـ أملاه علينا) [2] ، هذا بالإضافة إلى معرفته الكاملة والدقيقة لكل من يروي عنهم، وكيف لا وهو عالم من علماء علم الرجال لذلك كان على قدرٍ عال من التمييز لسياق شيوخه في رواياتهم مثال ذلك ما رواه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب قال (أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد - والنسق لعفان قالا اخبرنا أبو عوانة) [3] ، فتراه يميز ما بين شيخيه وينسب لفظ الرواية لصاحبها، وان كان كلاهما يرويها هذا بالإضافة إلى ثنائه على من يروي عنه إن كان من أهل الضبط والإتقان، مبينًا ما يستحقونه من ثناء أثناء أدائه للحديث حضًا منه على حفظ أحاديثهم مثال ذلك ما رواه النسائي عنه قال (حدثنا سعيد بن شيب أبو عثمان وكان شيخًا صالحًا) [4] ، وان كان من يروي عنه فيه علة قادحة في ضبطه أو دينه فهو لا يتردد في بيان ذلك مثال ذلك قوله في شيخه اصرم بن حوشب (ضعيف) [5] ، فالإمام الجوزجاني واحد من ابرز علماء الجرح والتعديل شهد بذلك غير واحد من العلماء التي
(1) السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث 9593، 5/ 467
(2) المصدر نفسه رقم الحديث 9138، 5/ 358
(3) المصدر نفسه رقم الحديث 1665، 1/ 518
(4) السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث 2425، 2/ 69
(5) أحوال الرجال /205؛ تاريخ الإسلام 16/ 100