فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 311

ستأتي أقوالهم في مطلب خاص من ذلك قول التونكي (احد أئمة الجرح والتعديل كان ثقة حافظًا بصيرًا بعلل الحديث ناقدًا لأحوال الرجال) [1] ، وكتابه أحوال الرجال من أوائل الكتب المؤلفة في هذا العلم، وآعتمد على أقواله في الرواة جرحا وتعديلًا معاصروه ومن جاء بعده من العلماء، فلا يخلوا كتاب في هذا العلم إلا وتجد مؤلفه قد استشهد بأقواله، وأكثر من استشهد بأقواله الإمام الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال فقد ذكر له (122) قولًا في الرواة جرحًا أو تعديلًا.

وكان يرى جواز الرواية عن المبتدع الصادق وقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه أحوال الرجال: «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه: إذا كان مخذولًا في بدعته، مأمونًا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرَف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُتَّهم عند ذلك» [2] . وهذا المذهب هو ما عليه جمهور المحدثين من أهل السنة والجماعة. وقد نقل أبن حجر هذه العبارة مُقِرًا لها في لسان الميزان، وأضاف قائلًا: «وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع -إذا كان صدوقًا ولم يكن داعية- بشرط أن لايكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى» [3] . ولا يفوتني أن أذكر أن الإمام الجوزجاني قد المّ بعلم أصول الفقه وان لم يؤلف فيه، ويظهر ذلك جليًا بإستناده في أرائه الفقهية على قواعد أصولية واضحة في استنباط الأحكام، ومصادر التشريع عنده مرتبة على حسب ترتيب الجمهور، وسوف يظهر ذلك جليًا في مناقشة المسائل الفقهية.

(1) معجم المصنفين 4/ 484

(2) احوال الرجال /32

(3) لسان الميزان، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - 1406 - 1986، الطبعة: الثالثة، تحقيق: دائرة المعرف النظامية - الهند , 1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت