فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 311

عباس الثاني (فما سمعت منه حرفًا) وهو واقف بجنبه - صلى الله عليه وسلم - {ولو أنه جهر لما احتاج أبن عباس رضي الله عنهما لتقديرها بسورة البقرة، ولما احتاجت عائشة رضي الله عنها أن تحزر قراءته} - صلى الله عليه وسلم - .

وأعترض: أن حديث سمرة - رضي الله عنه - لم يروه إلا ثعلبة العبادي وهو مجهول، ولو صح الحديث لم تكن به حجة، لأنه لم يقل لم يجهر وإنما قال لا نسمع له صوتًا، ويحتمل أنه صلى في اخر الصفوف ولم يسمع القراءة [1] ويؤيد ذلك ما جاء عنه في رواية أخرجها الطبراني (فإذا المسجد ملآن يتأزز) [2] .

أما حديث أبن عباس الأول فهو ليس بصريح في إثبات نفي القراءة.

والحديث الثاني رواه لهيعة الواقدي والحاكم وهم لا يحتج بهم [3] . أما حديث عائشة فهو ليس بصريح، وسيأتي عنها خلاف ذلك.

أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما جاء عن عائشة رضي الله عنها قال (خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فأتى المصلى فكبر وكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة) [4] . وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - جهر بصلاة الخسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) [5] .

وجه الدلالة: أنه قد ثبت بحديث عائشة بالصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهر بالقراءة.

(1) ينظر المحلى 5/ 103 تحفة الاحوذي 3/ 113

(2) المعجم الكبير، ثعلبة بن عبادة عن سمرة، رقم 6797، 7/ 189

(3) البدر المنير 5/ 131

(4) مسند أحمد، مسند عائشة رقم الحديث 23333،49/ 489؛ هذا لفظ الإمام أحمد وفي غيره من غير ذكر (الجهر) ، ولفظه في البخاري (خسفت الشمس في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - {فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فاقرأ رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قراءة طويلة) ، باب خطبة الإمام في الكسوف، رقم الحديث 988،4/ 163

(5) صحيح البخاري، باب صلاة الكسوف، رقم الحديث 1004،4/ 194؛ صحيح مسلم، باب الكسوف، رقم الحديث 1502، 4/ 445

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت