القول الثالث: التخيير بين الجهر والاسرار فهما سواء وبه قال الطبري [1] .
الأدلة ومناقشتها
أدلة أصحاب القول الأول: ما رواه سمرة بن جندب - رضي الله عنه - {قال (صلى بنا رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتًا) [2] .
وبما رواه أبن عباس رضي الله عنهما قال (خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فصلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة ثم ركع) [3] .
وبما رواه أبن عباس رضي الله عنهما قال (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في كسوف الشمس فلم نسمع منه حرفًا) [4] .
وبما جاء عن عائشة رضي الله عنها في صلاة الكسوف انها قالت (كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فخرج رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس فقام فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة) [5] .
وجه الدلالة: مما سبق من الأحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجهر بالقراءة في صلاة الخسوف وجاء ذلك صريحًا في حديث سمرة بقوله (لا نسمع له صوتًا) ، وبحديث أبن
(1) ينظر الاستذكار 2/ 415؛ عمدة القاري 5/ 302؛ نيل الاوطار 3/ 460
(2) سنن النسائي، باب ترك الجهر فيها بالقراءة، رقم الحديث 1478،5/ 395؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، رقم الحديث 515،2/ 422؛ المستدرك، كتاب الخسوف، رقم الحديث 1188، 3/ 265
(3) صحيح البخاري، باب كفران العشير، رقم الحديث 4798،16/ 202؛ صحيح مسلم، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف من أمر الجنة والنار، رقم الحديث 1512، 4/ 457
(4) مسند أحمد، مسند عبد الله بن عباس، رقم الحديث 3108، 7/ 141
(5) سنن أبي داود، باب القراءة في صلاة الكسوف، رقم الحديث 1002، 3/ 415؛ السنن الكبرى للبيهقي 3/ 335؛ المستدرك، كتاب الكسوف رقم الحديث 1185، 3/ 263