وأعترض: بأنه وإن كانت الأخبار السابقة في حادثة واحدة إلا أنه قد جاء عن رسول الله - رضي الله عنه - {ما يدل على أن تأخيرها أفضل، فعن أبي هريرة} - رضي الله عنه - {قال: قال رسول الله} - رضي الله عنه - (لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه) [1] .
وجه الدلالة استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه إذا أمنت المشقة.
أدلة أصحاب القول الثالث:
استدلوا بحديث أبي هريرة السابق وبما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - { (كان النبي} - صلى الله عليه وسلم - {يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل إذا رآهم اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي} - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس) [2] .
واستدلوا بما رواه سعيد الخدري - رضي الله عنه - {قال (انتظرنا رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - ليلة لصلاة العشاء حتى ذهب نحو شطر الليل قال: فجاء فصلى بنا، ثم قال خذوا مقاعدكم فإن الناس قد اخذوا مضاجعهم، وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم، وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) [3] .
وجه الدلالة من الأحاديث السابقة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {كان يراعي حال المصلين، وأنه} - صلى الله عليه وسلم - كان يحب أن يؤخرها إلا أنه يترك التأخير خوف المشقة على المصلين.
(1) سنن أبن ماجة، باب وقت صلاة العشاء، رقم الحديث 683، 2/ 380، والحديث صحيح ينظر تنقيح التحقيق 1/ 187
(2) صحيح البخاري، باب وقت المغرب، رقم الحديث 527،2/ 397؛ صحيح مسلم، باب استحباب التكبير بالصحيح في أول وقتها، رقم الحديث 1023، 3/ 36
(3) سنن أبي داود، باب في وقت العشاء الآخرة، رقم الحديث 358،2/ 9؛ السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث 1520، 1/ 475؛ مسند أحمد مسند ابي سعيد الخدري، رقم الحديث، 10592،22/ 137؛ السنن الكبرى للبيهقي 1/ 375، والحديث صحيح ينظر كنز العمال 8/ 87؛ المسند الجامع 13/ 385