أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - {قال (كان رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يؤخر صلاة العشاء الآخرة) [1] .
وبما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {(أعتم ليلة بالعتمة [2] ، فنادى عمر} - رضي الله عنه - {نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - فقال ما ينتظرها غيركم، ولم
تصلَّ يومئذ إلا بالمدينة ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) [3] .
وبما رواه أبن عمر رضي الله عنهما قال (شغل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ليلة حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا، فخرج علينا رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال ليس أحدمن أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم) [4] .
واستدلوا بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - {أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - أخّر صلاة العشاء الآخرة، حتى مضى شطر الليل ثم خرج فصلينا، كأني انظر إلى بياض خاتمه في يده من فضة) [5] .
وجه الدلالة من الأحاديث السابقة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخر صلاة العشاء، وأمر بتأخيرها، واخبر بأن تأخيرها أفضل.
وأعترض: بأن الأحاديث السابقة صحيحة، إلا أن الأحاديث السابقة كلها في حادثة واحده، قد تأخر رسول الله - رضي الله عنه - عن الصلاة لانشغاله بأهله، وقيل لانشغاله بوفد قد جاءه [6] .
(1) صحيح مسلم، باب وقت العشاء وتأخيرها، رقم الحديث 1016، 3/ 352
(2) اعتم مشتق من العتمة وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق واعتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أي صار في ذلك الوقت؛ ينظر لسان العرب 13/ 380
(3) صحيح البخاري، باب النوم قبل العشاء، رقم الحديث 536،2/ 412؛ صحيح مسلم باب وقت العشاء وتأخيرها، رقم الحديث 1008،3/ 344؛ سنن النسائي، أخر وقت العشاء، رقم الحديث 532، 2/ 358
(4) مسند أحمد مسند عبد الله بن عمر، رقم الحديث 5354،11/ 391؛ مصنف عبد الرزاق باب وقت العشاء الاخر، رقم الحديث 2115، 1/ 557؛ كنز العمال، رقم الحديث 21849، 8/ 56
(5) سنن النسائي، صفة خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رقم الحديث 5107،15/ 453؛ السنن الكبرى للبيهقي 2/ 188
(6) ينظر الأوسط 2/ 367