فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 311

أدلة أصحاب القول الأول: ما رواه أبو بكر - رضي الله عنه - { (أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {آخر الصلاة العشاء الآخرة تسع ليال وفي رواية ثمان ليال، فقال أبو بكر الصديق} - رضي الله عنه - لو عجلت يا رسول الله لكان أمثل لقيامنا بالليل، فكان بعد ذلك يعجل) [1] .

وبما رواه النعمان بن بشير - رضي الله عنه - { (كان رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ) [2] .

وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قد أخر العشاء، إلا أن أبا بكر} - رضي الله عنه - {طلب} - صلى الله عليه وسلم - {منه أن يعجل، فعجل النبي} - صلى الله عليه وسلم - {وواظب عليه، بدليل حديث النعمان والذي يوضح فيه أنه} - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق. فوقت العشاء قد دخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض الذي يطلع بعد الشفق الأحمر [3] . وهذه المواظبة على الصلاة في أول وقتها قد نسخت ما كان قبل ذلك من التأخير.

وأعترض: بأن حديث أبي بكر - رضي الله عنه - فيه علي بن زيد بن جدعان قال أبن رجب (ليس بالقوي) [4] ، وقال الهيثمي (مختلف في الاحتجاج به) [5] .

أما حديث النعمان بن بشير فقد اعترض عليه بأن فيه اضطرابًا في المتن والسند، وأن القمر لثالثةٍ يسقط عند تمكن البياض، والشفق الأحمر يغيب قبل ذلك [6] ، فالحديث دليل على تأخير الصلاة لا تقديمها.

(1) مسند أحمد، حديث ابي بكر نفيع بن الحارث، رقم الحديث 19580،41/ 439؛ السنن الكبرى للبيهقي 10/ 449

(2) سنن أبي داود، باب من وقت العشاء الآخرة، رقم الحديث 355،2/ 6؛ سنن النسائي، باب الشفق رقم الحديث 526،2/ 349 سنن الدارقطني، باب من صفة صلاة العشاء الأخر، رقم الحديث 1068،3/ 159؛ مسند أحمد، حديث النعمان بن بشير، رقم الحديث 17689،37/ 370؛ المستدرك، باب مواقيت الصلاة، رقم الحديث 657،2/ 200؛ السنن الكبرى للبيهقي 2/ 188

(3) ينظر نيل الاوطار 2/ 14

(4) فتح الباري لأبن رجب 3/ 114

(5) مجمع الزوائد 1/ 314

(6) ينظر شرح الزركشي 1/ 147؛ الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان الماديني الشهير بأبن التركماني (ت 345 هـ) ، ت محمد الزمزي الكتاني، ط 4، دار البشائر الإسلامية 1406 هـ 1986 م 1/ 488، 489

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت