إن قاتلت إلا على أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت، فلما أشتدت عليه جراحه اخذ سهمًا من كنانته فقتل به نفسه) [1] .
أما ما شرطه أصحاب القول الثاني من ضرورة الحاجة إليهم فأنهم عللوا ذلك بأن الكافر لا يؤمن مكره وخداعه وفي ذلك ضرر على المجاهدين، لذا حرم عند عدم الحاجة اللجوء إليهم، إلا إذا اضطر إلى ذلك فالضرورات تبيح المحظورات [2] .
أما أصحاب القول الثالث فإنهم قالوا: إن بالاستعانة بالكافر على الكافر زيادة كبت وغيظ لهم، والاستعانة بهم فيها صيانة لدماء المسلمين وحقنًا لها، وضرب الظالمين بعضهم ببعض، والإستعانة بهم كالإستعانة بالكلاب على المشركين [3] .
وأعترض: بأن الحديثين الأول والثاني مرسلان من مراسيل الزهري ومراسيله عند العلماء ضعيفة كما ذكرنا سابقًا [4] ، وإن كان خبر صفوان مشهورًا فقد قال عنه أبن عبد البر (والحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وأبن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده) [5] .
(1) سير أبن هشام، السيرة النبوية؛ لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافيري أبو محمد (ت 213 هـ) ، ت طه عبد الرؤوف يعد، (ط 1) ، دار الجبل - بيروت 1411 هـ، 2/ 88؛ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لمحمد بن عبد الله بن يحيى أبن سيد الناس (ت 734 هـ) ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر - بيروت، 1/ 422
(2) ينظر شرح النووي على مسلم 2/ 199؛ المغني 12/ 526؛ المحلى 11/ 113
(3) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 44؛ المحلى 11/ 13
(4) ينظر تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق 3/ 132
(5) التمهيد 12/ 19