والأحاديث الواردة كلها كانت قبل أحد وقد جاء عن رسول الله ما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين.
كما أن رده - صلى الله عليه وسلم - {للرجال كان لتفرسه منهم الرغبة في الإسلام وقد صدق ظنه} - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وأدلة أصحاب القول الثاني والثالث: هي الأدلة ذاتها فعن الزهري (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم) [2] .
وبما أخرجه الإمام مالك عن الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - {استعار من صفوان بن أمية سلاحًا ودرعًا وهو مشرك، وهذا بعض من نص الحديث ( ... فخرج رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحًا عنده، فقال صفوان أطوعًا أم كرهًا، فقال طوعًا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {وهو كافر فشهد حنينًا والطائف وهو كافر) [3] . وبما رواه أهل المغازي والسير أن قزمان قاتل مع قومه يوم أحد، فقد روى أبن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة} - رضي الله عنه - {قال (كان فينا رجل أتى ولا ندري ممن هو يقال له قزمان، وكان رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره يقول إنه لمن أهل النار، فلما كان يوم أحدقاتل قتالًا شديدًا فقتل وحده ثمانية او سبعة من المشركين وكان ذا بأس، فأثخنته الجراحة، فأحتمل إلى دار بني ظفر فجعل رجال من المسلمين يقولون والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر، قال فبماذا أبشر فوالله
(1) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 44؛ نيل الاوطار 7/ 308
(2) مصنف أبن أبي شيبة، من غزا بالمشركين واسهم لهم، رقم الحديث 1، 7/ 661؛ المراسيل لأبي داود، رقم الحديث 281، 1/ 224
(3) سنن أبي داود، باب في تضمين العور، رقم الحديث 3092،9/ 451؛ السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث 5780،3/ 410؛موطأ مالك، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، رقم الحديث 997،4/ 88؛ السنن الكبرى للبيهقي 6/ 88