فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 311

واستدلوا بما روته عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {خرج قبل بدر، فلما كان بحرة الوبر [1] أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح به أصحاب رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {حين رأوه، فلما أدركه قال جئت لأتبعك وأصيب معك، قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {(فأرجع فلن أستعين بمشرك) ، قالت مضى حتى إذا كان بالشجرة [2] أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي} - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة قال (فأرجع فلن أستعين بمشرك) ، ثم رجع فأدركه بالبيداء [3] فقال له كما قال أول مرة (تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال فأنطلق ) ) [4] .

واستدلوا بما رواه حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - {أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا أنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال} - صلى الله عليه وسلم - (أسلمتما؟) فقلنا: لا , فقال: (إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) ، فأسلمنا وأشهدنا معه) [5] .

وجه الدلالة: الحديثان حكمهما عام في كل مشرك فلا تجوز الاستعانة بهم، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (إنا لا نستعين ... ) نكرة في سباق النفي تفيد العموم [6] .

وأعترض: أن الانتصار بالمشركين لا يجوز إذا أُعتقد أن لهم العزة والمنعة وكان متى غلبوا ظهر حكمهم على حكم الإسلام، وهذا ما نهى الله عنه [7] .

(1) موضع أربعة أميال من المدينة، نيل الاوطار 3/ 309

(2) اسم لموضع؛ نيل الاوطار 3/ 309

(3) اسم لموضع؛ نيل الاوطار 3/ 309

(4) صحيح مسلم، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، رقم الحديث 3388،9/ 326

(5) مسند أحمد، حديث جد خبيب، رقم الحديث 15203،31/ 397؛ السنن الكبرى للبيهقي 9/ 37؛ المستدرك، واما حديث عبد الله بن زيد، رقم الحديث 2516،6/ 168، والحديث صحيح ينظر مجمع الزوائد 5/ 303

(6) ينظر فيض القدير 2/ 698

(7) ينظر أحكام القرآن للجصاص 3/ 276

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت