وأصحاب القول الثالث تمسكوا بظاهر الآية السابقة وأن العقد صحيح قياسًا على غيره من العقود [1] .
لكن إذا نظرنا إلى المسألة فأنها تحتاج إلى توضيح أكثر، فإن الأحاديث التي ساقها المانعون ليس فيها ما يدل على تحريم بيع عصير العنب.
والمجوزون للبيع وأن اختلفوا في كراهيته تمسكوا بظاهر الآية، وأن أحكام الشرع تبنى على الظاهر ولا يعرف قصد المشتري إن كان يريد أن يصنع منه خمرًا أم لا، فالأمور بمقاصدها، وقصد البائع التجارة فلا يحرم أن يبيعه لمن طلب شراءه [2] .
وهذا القول فيه نظر فإن من القواعد الشرعية أيضًا سد باب الذرائع، وإن أبيح بيع عصير العنب أستغله ضعفاء النفوس وصنعوا ما حرم الله تعالى، وقال تعالى {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [3] ، وهذا يكون من باب التعاون في معصية الله وأن كان فيه منفعة للبعض فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، واحتجوا [4] أيضًا بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة) [5] .
(1) ينظر المبسوط للسرخسي 18/ 49
(2) ينظر الأشباه والنظائر لأبن نجيم 1/ 27
(3) سورة المائدة من الآية 2
(4) ينظر شرح النووي على مسلم 2/ 88؛ عون المعبود 14/ 35
(5) المعجم الأوسط للطبراني، باب الميم، رقم الحديث 5356،5/ 294؛ كنز العمال، رقم الحديث 13223، 5/ 358