فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 311

وبما جاء عن سعد - رضي الله عنه - (أنه كانت له أرض، وأخبره قيمه الذي على الأرض عن عنب

لا يصلح زبيبًا ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره، فأمره بقطعه وقال بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر) [1] .

وجه الدلالة من الأحاديث السابقة أن اللعن قد شمل كل من يعين ويساعد متعاطيها وصانعيها، واللعن يدل أيضًا على النهي عن هذه الأفعال والنهي يدل على حرمتها ومن جملة ذلك البيع لمن يصنعها.

وأعترض: أن الأحاديث ليس فيها ما يدل على تحريم بيع العصير، فكل الضمائر هي عائدة إلى الخمرة ومتعلقة بمن يعمل بها [2] .

وخبر سعد - رضي الله عنه - فالظاهر منه أنه قد تيقن أن عصير عنبه لا يباع إلا لمن يعصره خمرًا.

أما أصحاب القول الثاني والثالث: فإنهم استدلوا بقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [3] .

فالبيع قد تم بشروطه وأركانه، وما استوفى شروطه وأركانه فهو عقد صحيح بمقتضى الآية السابقة إلا إذا تيقن البائع أن المشتري يتخذه خمرًا فاختلفوا في ذلك فأصحاب القول الثاني كرهوا ذلك البيع لأنه إعانة على المعصية [4] .

(1) العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (ت 271 هـ) ، ت وصي الله بن محمد عباس، (ط 1) ، المكتب الإسلامي، دار الخاني - بيروت، الرياض 1408 هـ - 1988 م، 3/ 45

(2) ينظر نيل الاوطار 5/ 220

(3) سورة البقرة من الآية 275

(4) ينظر المبسوط للسرخسي 18/ 49؛ المجموع 9/ 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت