القول الرابع: يعفى عن القليل مما يستيقن أو يغلب على الظن نجاسته ويعفى عما لا يستيقن أو يغلب على الظن نجاسته قليلا كان أو كثيرا وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة [1] .
الأدلة ومناقشتها
أدلة اصحاب القول الأول
استدلوا بقوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [2] .
وجه الدلالة أن الماء طهور مطهر لغيره قال أبن كثير في تفسيره لقوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) أي آلة يتطهر بها) [3] ، وقال أبن الانباري (فتبين أن الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه مطهر لغيره، فإن الطهور مبالغة في الطهر وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهرًا مطهرًا) [4] .
(1) ينظر بلغة السالك 1/ 55؛ المجموع 1/ 209؛ الإنصاف للمرداوي 1/ 335
(2) سورة الفرقان من الآية رقم 48
(3) تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرسي الدمشقي (ت 774 هـ) ، ت سامي بن محمد سلامة، (ط 2) دار طيبة للنشر والتوزيع، 6/ 114
(4) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت 671 هـ) ، مصححه أحمد عبد العليم البردوني، (ط 2) ، دار إحياء التراث العربي 13/ 39