فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 311

فهو خبر آحاد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل فيه إلا ما تواتر عن الصحابة - رضي الله عنهم - {، وقد جاء عن غير من ذكرنا من الصحابة خلاف ذلك وسيأتي في معرض ذكر أدلة أصحاب الأقوال الأخرى، ولو ثبت وجوب الغسل فقد نسخ [1] بحديث أبن عباس} - رضي الله عنه - الذي سيأتي في معرض أدلة القول الثاني.

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدلوا بما رواه أبن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم) [2] .

وجه الدلالة: أنه لا غسل على من غسل ميتًا إنما يستحب للغاسل أن يغسل يده، وظاهر الحديث دليل على عدم وجوب الغسل وهو دليل لمن قال إنه نسخ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - {السابق. إلا أن الإمامين مالكا والشافعي ومن وافقهما، جمعوا بينه وبين حديث أبي هريرة} - رضي الله عنه - {وحملوا الأمر الوارد في كلا الحديثين على الندب، وأيدوا قولهم هذا بما رواه نافع عن أبن عمر قال (كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل) [3] . وجه الدلالة: دلالة الخبر على أن الغاسل مخير بين الغسل أو عدم الغسل من غسل الميت فلو كان واجبا لما ترك الغسل بعض الصحابة [4] } - رضي الله عنهم - .

وأعترض: بأن خبر أبن عباس - رضي الله عنه - الصحيح فيه أنه موقوف قال البيهقي (روي هذا مرفوعا , ولا يصح رفعه) [5] ، وأما خبر أبن عمر فقال البيهقي عنه أيضًا (ضعيف) [6] ، وقد روى عن أبن عمر وأبن عباس غير ذلك وسيأتي.

(1) ينظر فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، للعلامة محمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031 هـ) ، ضبطه وصححه أحمد عبد السلام، (ط 1) ، دار العلمية 1415 هـ، 1994 م، 6/ 239

(2) المستدرك على الصحيحين، باب الجنائز، رقم الحديث 1426، 3/ 456؛ السنن الكبرى للبيهقي 1/ 306

(3) السنن الكبرى للبيهقي 1/ 306

(4) الام 1/ 53

(5) المصدر نفسه 1/ 306

(6) المصدر نفسه 1/ 306

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت